محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
17
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
الصنم وقال [ من الطويل ] : أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتّتنا سعد فلا نحن من سعد وهل سعد إلّا صخرة بتنوفة * من الأرض لا يدعو لغيّ ولا رشد « 1 » آخر الدواء الكيّ : كان الجاهليون يداوون - إذا لم ينجح في المريض علاج - بالكيّ ، ومنه المثل السائد ( آخر الدواء الكيّ ) ، والكيّ حرق بقعة صغيرة من الجسم بوساطة حديدة محميّة بالنار ، بعدئذ يترك مكان الكيّ مفتوحا ، بأن يوضع فيه حبّة حمّص مثلا ، وكانوا يعتقدون أنّ أسباب المرض تخرج من الصديد الذي يخرج من مكان الكيّ . وقد أكثر العرب الجاهليون من استعمال الكيّ كواسطة علاجية ، وغالوا في استخدامها ، ولا سيّما من الأعراب سكّان البادية ، حيث يندر الأطباء والأدوية ، وذلك لأسباب متعدّدة ، في حالات عدم توفّر الدواء الناجع أو فشله ، فمن الطبيعي أن يسعى المريض أو ذووه لتقبّل أي وسيلة كانت ، حتّى لو كانت مؤلمة ، كالكيّ بالنار ، بغية التخلّص من المرض ، حتّى وإن كانت النتائج غير مضمونة ، كما تعرّض لها شاعرنا « عروة » [ من الطويل ] : فوا كبدا أمست رفاتا كأنّما * يلذعها بالموقدات طبيب
--> ( 1 ) شوكت شطي - رسالة في تاريخ الطب - مطبعة جامعة دمشق - دمشق - 1380 ه / 1960 م - ص 16 .